الشيخ علي آل محسن
12
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
ويتَّضح من خلال قراءة كتاب ( لله ثمّ للتاريخ ) أن مؤلفه لم يكن شيعياً ولا واحداً من علماء الشيعة ، ولم يقضِ فترة من حياته - كما قال - في الحوزة العلمية النجفية ، لما سنبيّنه مفصَّلًا في آخر الكتاب بعونه تعالى . والظاهر أنه انتحل شخصية شيعية غير معروفة لأمرين : الأول : لإشعار أهل السُّنة بقوة مذهبهم وضعف مذهب الشيعة الإمامية الذي تركه وأقرَّ ببطلانه واحد من فقهاء المذهب الشيعي المعاصرين . وبه يندفع ما يكرره الشيعة دائماً من أن المستبصرين الذين يتحوَّلون إلى المذهب الشيعي هم علماء أهل السنة ومفكِّروهم ، في حين أنه لا ينقلب إلى مذهب أهل السنة إلا البسطاء والجهَّال من الشيعة . والثاني : ليتمكن الكاتب من سرد قضايا ووقائع قبيحة يدَّعي فيها المشاهدة والحضور ، فإن هذه الحوادث لن يكون لها أية قيمة لو كتبها رجل سُنّي ، لوضوح انتحالها حينئذ ، بخلاف ما لو نقلها واحد من علماء الحوزة ، فإنها ستكون من باب وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا . وليس غريباً أن يكون كاتب هذا الكتاب رجلًا غير عراقي ، لأنه وإن ذكر في مطاوي كلامه أموراً تنم عن نوع معرفة بمدن العراق وأحيائها وعلمائها ، إلا أن معرفة كل ذلك قد تتأتّى لمن عاش في العراق أو تتبَّع الكتب التي يستقي منها ما ينفعه في الموضوعات التي كتب فيها . هذا كل ما استقرأناه من سطور الكتاب حول شخصية مؤلّفه الذي أسمى نفسه ( السيد حسين الموسوي ) ، وسيأتي في آخر الكتاب مزيد بيان في تحقيق حال هذا الرجل إن شاء الله تعالى . وعلى كل حال فإنا سننظر في محتوى الكتاب بغض النظر عن هوية الكاتب ، وعن كونه شيعيّا أو سُنّيّاً ، فلا تهمّنا شخصية الكاتب بقدر ما يهمّنا ما في الكتاب من مضامين .